السيد كمال الحيدري
42
معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها
أحدها : ثناء الله عليهم من غير مثنوية ، ومدحهم بالعدالة وما يرجع إليها ؛ كقوله تعالى : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ « 1 » . وقوله : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً « 2 » . ففي الأولى إثبات الأفضلية على سائر الأمم ، وذلك يقضي باستقامتهم في كلّ حال ، وجريان أحوالهم على الموافقة دون المخالفة ، وفي الثانية إثبات العدالة مطلقاً ، وذلك يدلّ على ما دلّت عليه الأولى . [ . . . ] . والثاني : ما جاء في الحديث من الأمر باتّباعهم ، وأن سنّتهم في طلب الاتباع كسنّة النبي صلَّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم كقوله : فعليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين المهديّين ، تمسّكوا بها وعضّوا عليها بالنواجذ [ . . . ] . والثالث : أن جمهور العلماء قدّموا الصحابة عند ترجيح الأقاويل [ . . . ] . الرابع : ما جاء في الأحاديث من إيجاب محبّتهم وذمّ من أبغضهم ، وأنّ من أحبّهم فقد أحبّ النبي صلَّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم ، ومن أبغضهم فقد أبغض النبي عليه الصلاة والسلام ، وما ذاك من جهة كونهم رأوه أو جاوروه أو حاوروه فقط ؛ إذ لا مزيّة في ذلك ، وإنما هو لشدّة متابعتهم له ، وأخذهم أنفسهم بالعمل على سنّته مع حمايته ونصرته ، ومن كان بهذه المثابة حقيق أن يُتّخذ قدوة ، وتُجعلَ سيرته قبلة ) « 3 » .
--> ( 1 ) آل عمران : 110 . ( 2 ) البقرة : 143 . ( 3 ) الشاطبي ، إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي ، الموافقات ، تحقيق : مشهور بن حسن آل سلمان ، دار ابن عفان - السعودية ، ط 1 ، 1417 ه - - 1997 م ، ج 4 ، ص 446 - 493 .